فوزي آل سيف
352
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله : يا هشام! قال: لبيك يا بن رسول الله، قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟. فقال هشام: إني أجلك وأستحيي منك، فلا يعمل لساني بين يديك، قال أبو عبد الله: إذا أمرتكم بشيء فافعله، قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت إليه فدخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متزر بها وشملة مرتدي بها، والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي. ثم قلت: أيها العالم أنا رجل غريب فأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال، فقال نعم. قال، قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال أرأيتك شيئاً كيف تسأل؟ فقلت: هكذا مسألتي، فقال: يا بني سل وإن كان مسألتك حمقاً. قلت: أجبني فيها، قال، فقال لي: سل، قال، قلت: ألك عين؟ قال: نعم قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والأشخاص، قال، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قال، قلت؟ فما تصنع به؟ قال: أشتم به الرائحة، قال، قلت: فلك فم؟ قال: نعم قال، قلت: فما تصنع به؟ - قال: أذوق به الطعم. قال، قلت: ألك قلب؟ قال: نعم. قال، قلت: فما تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح، قال، قلت: أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك، قال، قلت: وإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال، قلت: فلا بد من القلب وإلاّ لم تستيقن ا لجوارح؟ قال: نعم. قال، قلت: يا أبا مروان أن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن لها ما شكت فيه،